استقبل وزير الثّقافة ​غسان سلامة​ في مكتبه في المكتبة الوطنيّة- الصنائع، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة "​اليونسكو​" في ​لبنان​ باولو فونتاني، وبحث معه في التعاون القائم بين المنظّمة ولبنان، والزّيارة المرتقبة لمدير عام المنظّمة خالد العناني إلى بيروت هذا الشّهر.

وأوضح فونتاني إثر اللّقاء، "أنّنا ناقشنا مع سلامة سبل التعاون بين الوزارة ومنظّمة "اليونسكو" والمشاريع المشتركة، كما تطرّقنا إلى زيارة العناني إلى لبنان خلال الشّهر المقبل، ومستقبل التعاون بيننا في اتخاذ القرارات المشتركة".

ونوّه بـ"دور سلامة المميّز، ومساهمته في اتخاذ قرار إدراج ​قلاع جبل عامل​ على لائحة التراث العالمي المهدَّد بالخطر".

بدوره، أشار سلامة إلى أنّها "كانت جلسة مثمرة، بحثنا فيها أوّلًا بالقرارات المهمّة الّتي أصدرتها لجنة التراث العالمي بوضع ​مدينة صور​ في حالة الخطر، وأيضًا بوضع قلاع جبل عامل على اللّائحة التمهيديّة للتراث العالمي، وهذان انتصاران مهمّان يُحسبان للبنان"، مبيّنًا أنّ "الإدارة العامّة لليونسكو في الواقع كانت إلى جانب لبنان".

وذكر "أنّنا تحدّثنا أيضًا عن الزّيارة المرتقبة للمدير العام للمنظّمة إلى بيروت بعد نحو أسبوعين من الآن، لكي نجعل من هذه الزّيارة خطوةً إضافيّةً إلى الأمام في التعاون القديم والمستمر بين لبنان وبين منظّمة اليونسكو".

وعن العراقيل والضغوطات الّتي واجهته خلال سعيه لإدراج قلاع جبل عامل على لائحة التراث العالمي، أوضح سلامة أنّه "بالحقيقة لم يكن هناك من ضغوطات، بل كانت هناك معركة بكل معنى الكلمة، لأنّ هذه القلاع الخمس ليست في حال طبيعيّة، وهي في أكثريّتها تحت الاحتلال الإسرائيلي، الّذي دمّر أحداها قلعة شمع، والّذي يهدّد الآن بتدمير أخرى هي قلعة الشقيف، وقد سيطر منذ فترة قصيرة على ثالثة في شقرا".

وشدّد على أنّ "لذلك، حالة هذه القلاع ليست حالة طبيعيّة بالنّسبة لمواقع تدرَج أو لا تدرج في لجنة التراث العالمي، بل هي مواقع تدور حولها معارك عسكريّة حقيقيّة، وهناك تشكيك بسيادة لبنان عليها. لذلك، نحن نرى في هذا القرار الّذي اتخذته لجنة التراث العالمي بوضعها هذه القلاع على اللّائحة، أوّلًا اعترافًا صريحًا بأنّها قلاع لبنانيّة ومواقع لبنانيّة، وأنّ ​السيادة اللبنانية​ هي الّتي يجب أن تكون لها عليها، وأنّ لجنة التراث تتجاهل الوضع الحالي الّذي هو وضع احتلال بالقوّة وغير شرعي لهذه المواقع".

واعتبر أنّ "هناك سابقة قامت بها اليونسكو بوضع مواقع هي في معظمها تحت الاحتلال، في لائحة طويلة للتراث العالمي، لذلك كانت هناك معركة، إذ كانت إسرائيل تقول إنّه يجب علينا أن نعترف بأنّ الوضع الحالي يجب أن يؤخذ بالاعتبار، بينما كان موقف لبنان هو تأكيد الوضع غير الطبيعي وغير الشّرعي للاحتلال في المرحلة الحاليّة في ​جنوب لبنان​".

أمّا عمّا إذا كانت إسرائيل ستلتزم بقرار المنظّمة، فلفت سلامة إلى أنّ "إسرائيل خرجت من المنظّمة، وهي تحارب أو تقنّص على القرار من خارج المنظّمة، لكن في داخل المنظّمة القرار نهائي واتُخذ بالإجماع، وسيصعب على أي كان إعادة النّظر فيه".

كما توجّه إلى المؤتمرين في بوسان، الذين اختتموا أعمالهم اليوم، قائلًا: "أوّلًا أود أن أشكر الجهد اللّبناني الجماعي، الّذي تبّين أنّني انغمست شخصيًّا في هذه المعركة، ولكن بعثة لبنان لدى اليونسكو قامت بدور فعّال ودائم، والمديريّة العامّة للآثار الّتي هي جزء من وزارة الثقافة، قامت بعمل جبّار للتعريف بالمواقع الخمسة، وبالتعريف بالأخطار الّتي تتهدّد الأثار في صور؛ وبالتالي قامت بعمل ممتاز للتحضير لقرارات لجنة التراث".

وتوجّه أيضًا بالشّكر إلى أنّ "الدّول الـ21 الأعضاء في لجنة التراث، لإجماعها في دعم مطلب لبنان، كما أشكر الإدارة العامّة لمنظّمة اليونسكو الّتي رافقت لبنان خلال الأشهر الماضية".